الخطيب البغدادي
407
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ومن كثرت منه الوقيعة طالبا بها عزة فهو المهين المذلل وعدل مكافاة المُسِيء بفعله فماذا على من في القضية يعدل ولا فضل في الحسنى إلى من يخسها بلى عند من يزكو لديه التفضل ومن جعل التعريض محصول مزحه فذاك على المقت المصرح يحصل ومن آمن الآفات عجبا برأيه أحاطت به الآفات من حيث يجهل أعلمكم ما علمتني تجاربي وقد قال قبلي قائل متمثل إذا قلت قولا كنت رهن جوابه فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما فدبر وميز ما تقول وتفعل حَدَّثَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري لفظا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحسين بن مُحَمَّد المالكي البصري بعكبرا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الأكفاني البصري ، قال : خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني الشاعر ، وأبي الحسين بن لنكك ، وأبي عبد الله المفجع ، وأبي الحسن السباك في بطالة عيد ، وأنا يومئذ صبي أصحبهم ، فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أَحْمَد الخبزأرزي وهو جالس يخبز على طابقه ، فجلست الجماعة عنده يهنئونه بالعيد ويتعرفون خبره ، وهو يوقد السعف تحت الطابق ، فزاد في الوقود فدخنهم ، فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان ، فقال نصر بن أَحْمَد لأبي الحسين بن لنكك : متى أراك يا أبا الحسين ؟ فقال له أَبُو الحسين : إذا اتسخت ثيابي ، وكانت ثيابه يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض للتجمل بها في العيد ، فمشينا في سكة بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أَحْمَد بن المثنى ، فجلس أَبُو الحسين بن لنكك ، وقال : يا أصحابنا ، إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه من شيء يقوله فيه ، ونحب